محمد بن جرير الطبري

562

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مسعود وأبي من القراءة ، ( 1 ) لأن إدخالهما ما أدخلا من ذلك من " ما " و " لن " يدل على انقطاع الكلام عن أوله وابتداء قوله : ( ولا تسأل ) . وإذا كان ابتداء لم يكن حالا . * * * وأما ( أصحاب الجحيم ) ، ف " الجحيم " ، هي النار بعينها إذا شبت وقودها ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت : إذا شبت جهنم ثم دارت . . . وأَعْرَض عن قوابسها الجحيم ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) ، وليست اليهود ، يا محمد ، ولا النصارى براضية عنك أبدا ، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم ، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق ، فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم . ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم ، لأن اليهودية ضد النصرانية ، والنصرانية ضد اليهودية ، ولا تجتمع النصرانية واليهودية

--> ( 1 ) في المطبوعة : يرفعهما ما روي . . . " والصواب ما أثبت . ( 2 ) ديوانه : 53 ، وروايته : " ثم فارت " ، وكأنها هي الصواب ، وأخشى أن يكون البيت محرفا . لم أعرف معنى " قوابسها " هناك ، وأظنه " قدامسها " جمع قدموس ، وهي الحجارة الضخمة الصلبة ، كقوله تعالى : " وقودها الناس والحجارة " ، وأعرض الشيء اتسع وعرض ، وقوله " عن " أي بسبب قذف هذه الحجارة فيها . هذا أقرب ما اهتديت إليه من معناه ، ويرجح ذلك البيت الذي يليه ، وفيه جواب " إذا " : تحش بصندل صم صلاب . . . كأن الضاحيات لها قضيم وكأنه يعني بالضاحيات : النخيل . وشعر أمية مشكل على كل حال .